هل صارت حياتنا لوحة خرافية يبذل راسمها المستحيل ولكنها تبقى سوداء؟
هل صحيح أن الأمل
مربوط بخيط طرفه الآخر يمسك بصخرة تكاد تهوي فوق رؤوسنا؟
وهل يمكن للأمل
الناصع النيِّة أن يؤدي إلى حِلكة العَـتـْـم المخيف الذي ينتظرنا في
داخلنا؟ أم أن الآخر الطيِّب في داخلنا له الغلبة؟ وهذا الآخر الطيِّب، هل
يتمكن مِنـّـا أو نستطيع بسهولة أن نكبته في سبيل قتل الخوف من القادم
المجهول؟ هل قتلناه؟ أم هو من قتل بعضاً مما تبقى فينا من الإنسانية؟ هل
نستطيع الوصول إلى الأسباب التي تزين لنا الغد بأبشع صوره فنراه هدفاً
منطقياً لحياة جهادها بلا نتيجة أم أن هذه الأسباب هي بحد ذاتها هدف لا
عقلاني لطيش غريزي ذو أصل طبيعي من طبيعة البشر؟
كيف يمكن ل "معتز"، الذي ضيَّع سنيناً من
شبابه في جهاد متواصل بين الجامعة الأولى والثانية، أن يرى غده بمستوى ما
حَلـُـم به؟ أو على الأقل، بمستوى ما بذل من جهد على الصعيدين المَعرِفي
المُكتسب الناتج عن دراسة لم يحبها؛ والخلاقِ النابعِ من أعماقه، الناتج عن
إلهامِ عاطفته ومقدرةٍ فائقةٍ على التعبير بنقل أحاسيس الفنان المرهفة إلى
ألوانٍ يحدد فيها ألوان مستقبله المعتم؟ كيف يمكنه أن يتمسك بما يسمى: حبّه
الأول، وهو غير قادر أن يمسك لقمته؟
كيف يستطيع أبٌ لثلاثة أطفال أن يمد يده إلى البيضة التي يليها الجمل؟ وهل
يصبر "جمل"
أمام الجمل الطويل العريض الذي يلوح له محملاً بثروات لا متناهية؟ هل يمكن
لجمل أن يطعم أطفاله السم الذي سيقتلهم في حال داس ذلك الجمل على رأسه؟ وهل
يرى جمل الحياةَ
غير حقٍّ
بالمتع مالاً كانت أو نساء؟ وإلى أي مدى يستطيع
(جمل) مسايرة نوازع الشر وهو الطيب في الأصل؟
هل نعترف أن "سلمى"
لا ذنب لها إلا أنها تعيش بيننا نحن الذئاب؟ أم تراها أخطأت في بعض من
قراراتها وهي المثقفة الواعية؟ كيف أفادتها ثقافتها في ذلك الجزء من
المجتمع الذي تسكن فيه؟ هل هي دائماً تقوم بدور الملاك الوديع؟ أم لها
هفواتها القاتلة وإن كانت تنبع عن طيبة قلب وحسن نيّة؟
ومن جهتها، ما الذي اقترفته
جوري؟
هل لأن والدها غني؟ أم لأنه
كان يرعى عمليات تهريب على نطاق واسع؟ هل نحن
هنا أمام ملاك آخر أم أنها هي الأخرى لها ما أخطأت فيه؟ كيف يمكن لها أن
تعتبر نفسها سيئة الحظ وهي التي تملك كل ما تريد؟
هل كان "عساف"
إنساناً طيباً؟ هل حافظ على علاقته مع من وهبته محبتها وعطفها؟ هل أحسن في
تصرفاته حيال عمه وابنة خالته التي خطبها؟ هل صحيح أنه كان يحبها أم هو أحب
مالها وعلاقات أبيها؟
من هو العم
"صبحي"؟ ولماذا يتدخل في كل
شاردة و واردة في حياة "معتز"؟ هل يحبه لشخصه فقط؟ أم أنه كرجل خبر معترك
الحياة يرى فيه نموذجاً لشباب اليوم الذين لا يجدون منها إلا سواداً في
سواد؟
لوحة سوداء تضم كل سواد
الواقع الذي نعيشه ...، هل من أخطاء لنا؟ أم هي حقيقة
الواقع المفروض؟
يرد المسلسل على كل تلك التساؤلات، كما
طرحها مؤلف العمل، وكما رآها مخرجه.